للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال الألوسي - بعد ذلك -: «وأنت تعلم أن تفسير الآية - أعني قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا﴾ إلخ - لا يتوقف على ثبوت أصل لهذه القصة، وأقرب ما قيل في تفسيرها - على القول بعدم الثبوت - هو وما أرسلنا من قبلك رسولا ولا نبيا إلا وحاله أنه إذا قرأ شيئا من الآيات ألقى الشيطان الشبه والتخيلات فيما يقرؤه على أوليائه ليجادلوه بالباطل، ويردوا ما جاء به، كما قال تعالى: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾ (٢)، وهذا كقولهم - عند سماع قراءة الرسول : ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ (٣): إنه يحل ذبيح نفسه ويحرم ذبيح الله تعالى، وقولهم - على ما في بعض الروايات، عند سماع قراءته : ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ (٤): إن عيسى عبد من دون الله تعالى، والملائكة عبدوا من دون الله تعالى، ومعنى قوله تعالى: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته﴾ أي فيبطل الله ما يلقيه الشيطان من تلك الشبه، ويذهب به بتوفيق النبي لرده، أو بانزال ما يرده، ﴿ثم يحكم الله آياته﴾ أي يأتي بها محكمة مثبتة لا تقبل الرد بوجه من الوجوه، وعلى ذلك فهذه الآية مسوقة لتسلية النبي بأن السعي في إبطال الآيات أمر معهود، وإنه لسعي مردود» (٥).

وأيضا من العلماء المعاصرين الذين هاجموا هذه الأسطورة، وردوا بالأدلة العلمية - أقوال أولئك الذين مالوا إلى تصديقها العالم السوري المحقق.


(١) سورة الأنعام: ١٢١.
(٢) سورة الأنعام: ١١٢.
(٣) سورة النحل: ١١٥.
(٤) سورة الأنبياء: ٩٨.
(٥) تفسير الآلوسي جـ ١٧ ص ١٨٦، ١٧٣ بشيء من التصرف في النقل.

<<  <  ج: ص:  >  >>