ما يزعم من بقاء النبوة بعد محمد ﷺ، فكل الذي تفيده هاتان الآيتان هو أن ذلك دعاء من المؤمنين لربهم أن يوفقهم ويهديهم إلى طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ولا يلزم من ذلك أن يرزقهم الله ما رزق بعض هؤلاء من النبوة، كيف وقد ختمت النبوة بمحمد ﵊، واستمع معي إلى فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين يرد على ما جاء في كلام هذا الضال من اللغو والهذيان، فيقول ﵀: غاب هذا الداعية عن الصواب، وانطلق يتحدث في غير علم، ومن ذا الذي يعرف شيئا من العربية الصحيحة أو المعتلة، ويقرأ قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم (٦) صراط الذين أنعمت عليهم﴾، ويفهم منها أن المناجي لله بهذه السورة يطلب أن يكون هو أو غيره من المؤمنين في مقام النبوة، والآية لا تدل على أكثر من أن المؤمن يدعو الله تعالى في جملة المؤمنين بأن يهديه طريق من أنعم عليهم، ومن استقام على واجبات الدين وسننه جهد استطاعته فقد اهتدى طريق المنعم عليهم، ولا يلزم من اهتدائه لطريق المنعم عليهم من النبيين أن يرزق ما رزقوه من نعمة النبوة التي لا ينالها الناس بكثرة أعمالهم الصالحة، إذ النبوة مقام يختص به الله من يشاء من عباده، وما قاله هذا الداعية في هذه الآية أصله لكبيرهم الذي علمهم اللعب واللغو في تفسير القرآن الحكيم إذ قال في خطبته الإلهامية:(وأنا المنعم عليه الذي أشير إليه في الفاتحة عند ظهور الحزبين) يعني المغضوب عليهم والضالين، وقال:(إن سوره الفاتحة لتؤذن إيذانا بأن بعض الأفراد من هذه الأمة سيظهرون بمظهر الأنبياء من كل الوجوه) ومن نكد الدنيا أن نشتغل بحكاية أمثال هذا اللغو، وننفق وقتا في التنبيه على أنه هذيان في هذيان (١).
المثال الخامس:
و مما هو شبيه بما تقدم أن يستدل هذا الرجل كذلك على بقاء النبوة بعد