فيما لا تعلق له بالعقائد الدينية، والأحكام الشرعية، وذلك مثل الأخبار التي تتعلق بقصص الأولين، أو أسباب المكونات أو بدء الخليقة، أو أسرار الوجود، أو الحدثان والملاحم ونحو ذلك.
[موقف الصحابة من الإسرائيليات]
سبق أن ذكرنا أن الإسرائيليات تسللت إلى ثقافة المسلمين عن طريق مسلمة أهل الكتاب في عصر مبكر من عصور الإسلام، وهو عصر الصحابة والتابعين.
ونتساءل هنا: هل كان منهج الصحابة يختلف عن منهج التابعين في الأخذ عن أهل الكتاب أم ماذا؟.
الواقع أن الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يختلفون تماما من التابعين في هذا المجال، فقد كان منهج الصحابة - في الأخذ عن أهل الكتاب - يقوم - أساسا - على التحري والدقة والاحتياط، بخلاف منهج التابعين، ويرجع ذلك - عند الصحابة - لعدة أسباب وهي:
١ - أن الصحابة كانوا خلفاء محمد ﷺ وتلاميذه، وقد أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، ووثقهم الرسول ﵊ فقال:(أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)[*]، ولا شك أنهم كانوا يعلمون - تماما - موقف الرسول ﷺ من ثقافات أهل الكتاب، فليس من المعقول ولا من للمقبول أن يخالف الصحابة رسول الله ﷺ في ذلك.
٢ - أن الصحابة لم يكونوا في حاجة إلى أخبار أهل الكتاب بالنسبة لتفسير القرآن الكريم، فهم الذين عاصروا التنزيل، وشاهدوا القرائن والأحوال، وعرفوا أسباب النزول، وفهموا القرآن فهما صحيحا، فلا يمكن بحال -
[*] (تعليق الشاملة): لا يصح، وقد حكم عليه العلماء بالضعف الشديد، بل حكى بعضهم وضعه. وممن ضعفه الإمام أحمد بن حنبل قال: (لا يصح هذا الحديث) وكذلك الإمام ابن عبد البر قال: (هذا إسناد لا تقوم به حجة) والإمام ابن حزم قال: (هذه رواية ساقطة). وقال الشيخ الألباني: (موضوع).