للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[موقف الصوفية من تفسير القرآن الكريم]

الصوفية - بوجه عام - يقولون: إن للقرآن ظاهرا وباطنا، فالظاهر هو ما يفهم من النص بمقتضى العربية، والباطن هو مراد الله تعالى من كلامه وخطابه، وربما يستدلون على ذلك بما أخرجه الفريابي عن الحسن - مرسلا - عن رسول الله أنه قال: «لكل آية ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع» وقد شرح السيوطي ألفاظ هذا الحديث، فقال: «أما الظهر والبطن ففي معناهما أوجه: أحدها - أنك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها، والثاني - أنه ما من آية إلا عمل بها قوم، ولها قوم سيعملون بها، كما قاله ابن مسعود فيما أخرجه ابن أبي حاتم، والثالث - أن ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها، والرابع - قال أبو عبيدة - وهو أشبهها بالصواب - إن القصص التي قصها الله تعالى عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ظاهرها الأخبار بهلاك الأولين، إنما هو حديث حدث به عن قوم، وباطنها وعظ الآخرين وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم، فيحل بهم مثلما حل بهم، وحكى ابن النقيب قولا خامسا: أن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر، وبطنها ما تضمنته من الأسرار التي أطلع الله عليها أرباب الحقائق، ومعنى قوله: (ولكل حرف حد) أي منتهى فيما أراد الله من معناه، وقيل: لكل حكم مقدار من الثواب والعقاب، ومعنى قوله: (ولكل حد مطلع) لكل غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصل

<<  <  ج: ص:  >  >>