قال ابن عطية: «هي قراءة عمرو بن عبيد وبعض المعتزلة القائلين بأن الله تعالى لم يخلق الشر، وحملوا (ما) على النفي، وجعلوا الجملة في موضع الصفة، أي من شر ما خلقه الله تعالى ولا أوجده، وهي قراءة مردودة مبنية على مذهب باطل» (١).
هذا - وعلى فرض أن هذه القراءة شاذة أي غير صحيحة السند فإنه لا يتعين فيها هذا التوجيه الذي ذكره المعتزلة، بل يجوز - كما قال الآلوسي - أن تكون (ما) بدلا من شر على تقدير محذوف، قد حذف لدلالة ما قبله عليه، أي من شر شر ما خلق (٢).
المثال الثاني: ما نسب إلى بعض الشيعة في تفسير قوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب (٧)﴾ (٣) من أنه قرأ (فانصب) بكسر الصاد، والمراد بذلك عندهم: إذا فرغت يا محمد - من أداء الرسالة فانصب عليا للإمامة، وهم بذلك ينتصرون لمذهبهم في أن علي بن أبي طالب ﵁ هو الخليفة بعد رسول الله ﷺ، وأن تعيين الإمام إنما يكون بطريق النص عليه في القرآن والسنة، وهذه الآية - في زعمهم - نص على أن الخلافة لعلى بعد الرسول ﷺ.
ونحن نرى أن هذه القراءة باطلة، فقد حكم ابن عطية عليها بأنها قراءة شاذة ضعيفة المعنى لم تثبت عن عالم (٤)، كما عد الزمخشري هذه القراءة بدعة من البدع فقال: «ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة أنه قرأ (فانصب) بكسر الصاد، أي فانصب عليا للإمامة، ولو صح هذا للرافضي
(١) تفسير الألوسي جـ ٣٠ ص ٢٨١. (٢) المصدر السابق. (٣) سورة الشرح: ٧. (٤) تفسير الألوسي جـ ٣٠ ص ١٧٢.