الدنيا، ونارا وشنارا في الآخرة، قال رسول الله ﷺ:«من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» وهذا متواتر عنه، قال بعض هؤلاء الجهلة: نحن ما كذبنا عليه، إنما نكذب له، وهذا من كمال جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائهم، فإنه ﵇ لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره» (١).
ومن هذا المنطلق وضع جماعة من الجهال كثيرا من الأحاديث في فضائل القرآن ترغيبا للناس في تلاوته، وعللوا ذلك بأنهم وجدوا الناس قد انصرفوا عن القرآن، وانشغلوا عنه بعلوم أخرى، فوضعوا من الأحاديث في فضل القرآن ما يحبب الناس في قراءته والإقبال عليه، ولقد كان لما صنعه هؤلاء الجهلة من الوضاعين أثر سيئ. في كتب المسلمين، فوجدنا بعض العلماء الذين لا خبرة لهم بفن الحديث، وليست لديهم معرفة بطرقه ورجاله يحشدون في كتبهم ومؤلفاتهم هذا النوع من الأحاديث الموضوعة التي تذكر في باب الترغيب والترهيب، ومن هؤلاء الإمام (أبو حامد الغزالي) - وهو أحد رجال التصوف البارزين - فقد ملأ كتابه:(إحياء علوم الدين) بالأحاديث الموضوعة، من غير أن يتنبه إلى أنها موضوعة فضلا عن أن ينبه عليها.
قال ابن الجوزي ﵀: «وجاء أبو حامد الغزالي فصنف لهم - أي للمتصوفة - كتاب (الإحياء) علي طريقة القوم، وملأه بالأحاديث الباطلة وهو لا يعلم بطلانها» (٢).
[خامسا: التزلف إلى الخلفاء والأمراء]
فقد قام بعض علماء السوء بوضع الأحاديث التي يظن أنها ترضي هوى الخلفاء، وتذيل الحظوة لديهم، والقرب منهم، فاستحبوا العمى على الهدى،