الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المرسلين، وخاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن القرآن الكريم أنزله الله على محمد ﷺ بلسان عربي مبين، ليبشر به المتقين، وينذر به الكافرين ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا (٩) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما (١٠)﴾ (١).
ولقد كان نزول القرآن على محمد ﷺ إعلاما بنبوته ورسالته إلى الناس أجمعين، كيف لا والقرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لمحمد ﵊ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ﴿وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين (٥٠) أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون (٥١)﴾ (٢).
وبدأ نزول القرآن في (غار حراء)، على مقربة من مكة المكرمة، فقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء،
(١) سورة الإسراء: ٩، ١٠. (٢) سورة العنكبوت: ٥٠، ٥١.