للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ما ورد من تأويلات الباطنية في كتب بعض خصومهم]

وإلى جانب ما تقدم نجد أمثلة لهذه التأويلات الفاسدة في كتب أهل السنة الذين رفضوا هذا المذهب الباطني جملة وتفصيلا، وهاجموا أصحابه مهاجمة شديدة، وحكموا عليهم بالزندقة والإلحاد، وعند المقارنة بين هذه الأمثلة التي وردت في كتب أولئك الخصوم، وبين الأمثلة التي وردت في كتب الباطنية أنفسهم، والتي سبق أن ذكرنا طرفا منها نجد أن النوعين من الأمثلة تخرجان من مشكاة واحدة، ومن منبع واحد، مما يؤكد لنا أن علماءنا الأجلاء من أئمة أهل السنة لم يكونوا يصدرون أحكامهم بطريقة عشوائية، اتباعا للهوى أو بدافع التعصب الممقوت، بل كانت أحكامهم عادلة، ونظراتهم صادقة، ودراساتهم دقيقة، وأبحاثهم محررة، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجزاهم عن الإسلام وأهله أحسن الجزاء، وإليك أمثلة مما ورد من تأويلات الباطنية في بعض هذه الكتب:

١ - ذكر الإمام البغدادي في كتابه: (الفرق بين الفرق) أمثلة من تأويلات الباطنية فقال: «والباطنية يرفضون المعجزات، وينكرون نزول الملائكة من السماء بالوحي والأمر والنهي، بل ينكرون أن يكون في السماء ملك، وإنما يتأولون الملائكة على دعاتهم إلى بدعتهم، ويتأولون الشياطين على مخالفيهم، والأبالسة على مخالفيهم، ويزعمون أن الأنبياء قوم أحبوا الزعامة، فسأسوا العامة بالنواميس والحيل، طلبا للزعامة بدعوى النبوة والإمامة، وكل واحد منهم صاحب دور مسبع، إذا انقضي دور سبعة تبعهم دور آخر (١)،


(١) في الأصل: (تبعهم في دور آخر)، ولعل الصواب ما ذكرناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>