قول الله ﷿: ﴿وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير﴾ (١) يعني - في التأويل الباطن - أتباعه من أهل الباطن وأهل الظاهر والدعاة، وقوله لإبراهيم: ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك﴾ (٢). «وقد ذكرنا تأويل ذلك وبيانه وأنه عني - في الباطن - أربعة من الدعاة، فافهموا أيها المؤمنون بيان التأويل، وعلم باطن الدين والتنزيل»(٣).
وبعد:
فهذه أمثلة من تأويلات الباطنية التي وردت في كتاب (تأويل الدعائم) للنعمان بن محمد التميمي قاضي الدولة الفاطمية، وهي - كما ترى طائفة من الخزعبلات والمضحكات التي لا تكاد تصدر عن عاقل، كما أنها - في جملتها - تدور حول عقيدة (الإمام المعصوم)، وتعميق إيمان الناس بها، ودعوتهم إلى الاستجابة لها، والالتفات حولها، وفي ذلك انتصار للدعوة الشيعية الفاطمية، ونحن نرى أن هذه التأويلات التي تدور في هذا الفلك تشبه إلى حد كبير - ما يسمى في عصرنا الحاضر بالدعاية السياسية الحزبية التي يطلقها رجال الأحزاب، وأصحاب المصالح المشتركة، لصالح رجل معين أو جماعة معينين، والفرق الوحيد بين النمطين هو أن هذه التأويلات الباطنية قد أخذت طابعا دينيا، بخلاف ما نشاهده اليوم من الدعايات الحزبية، ومن ثم نرى أن هذه التأويلات الباطنية فاسدة وباطلة، كيف وهي لا تستقيم مع اللغة ولامع الشرع في شيء، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
(١) سوة النمل: ١٧ (٢) سورة البقرة: ٢٦٠ (٣) تأويل الدعائم ج ٢ ص ٧٥