وأولو الأمر من بعدهم، واليتامى هم في الباطن الأئمة، وسموا يتامى لأن كل واحد منهم في عصره فرد منقطع القرين، لامثل له فيه، ومن ذلك قيل للدرة التي لا نظير لها من الدر: اليتيمة، وقيل لهم أيضا: يتامى لأن آباءهم، وهم الأئمة من قبلهم في الظاهر والباطن، قد نقلوا من الدنيا، ولا يكون إماما في الدنيا وأبوه حي، والمساكين وهم في الباطن أولياء عهود الأئمة في حياتهم، وحججهم، والذين تصير إليهم الإمامة من بعدهم، وقبلهم مساكين لأنهم محتاجون مفتقرون إلى معروف الأئمة ظاهرا وباطنا، لا يملكون من ذلك إلا ما ملكوهم وأعطوهم، خاضعون مستكينون إليهم، وابن السبيل في الباطن هم طبقات الدعاة إلى أولياء الله، وقيل لهم: أبناء السبيل لتصوفهم وتفرقهم في سبيل جزائر الأرض وأقاليمها، يدعون إلى أولياء الله من استجاب لهم من أهلها، كما يكون كذلك أبناء السبيل في الظاهر، الضاربون في الأرض، فهذه خمسة أصناف، قد جزأ الله جل وعز عليها ما قسمه لعباده المؤمنين من العلم والحكمة، فلكل أهل طبقة منهم قسطهم من ذلك، على ما حده سبحانه وأوجبه وجرت به سنة الله في عباده (١).
٢ - وفي قوله تعالى: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين (٨٠)﴾ (٢) يبين ما في هذه الآية من تأويل - فيذكر أن البيوت - في الباطن - هم أولياء الله أي الأئمة، والسكن - في الباطن - ما تسكن إليه قلوب المؤمنين من علم أولياء الله وهو علم التأويل، وأن الجلود والأصواف والأوبار والأشعار هي الظاهر الذي يعمل به إلى حين سقوط الأعمال بحضور الساعة، ولاندرى ماذا يريد بالساعة في كلامه هل يريد بها ساعة الموت أم يريد بها ساعة وصول الباطني إلى رتبة الكمال في العلوم، والإحاطة من جهة الإمام بحقائق الأمور، فتسقط
(١) تأويل الدعائم ج ٢ ص ١٠٥، ١٠٦ (٢) سورة النحل: ٨٠