وهو جسم عظيم بين يدي العرش محيط بالسماوات السبع كما يعتقد أهل السنة والجماعة، وحقيقته لا يعلمها إلا الله تعالى.
وقد نعى ابن قتيبة علي المعتزلة هذا المسلك الغريب، في تفسير الآية، فقال:«وفسروا القرآن بأعجب تفسير، يريدون أن يردوه إلي مذاهبهم ويحملوا التأويل على نحلهم، فقال فريق منهم في قوله تعالي: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾، أي علمه، وجاءوا على ذلك شاهد لا يعرف، وهو قول الشاعر:
ولا يكرسئ علم الله مخلوق.
كأنه عندهم: ولا يعلم علم الله مخلوق، والكرسي غير مهموز، ويكرسئ مهموز، يتوحشون أن يجعلوا الله كرسيا» (١).
[٣ - تخريج معنى الآية على لغة غريبة]
من الواجب على المفسر أن يجتنب غريب اللغة والشاذ في تفسير القرآن الكريم، وأن يعتمد اعتمادا كليا على أفصح اللغات، حتى يحمل القرآن على أحسن وجوه التأويل، وقد أخطأ قوم فسروا القرآن بلغة غريبة أو شاذة، فجاءوا لنا بالبدع والغرائب في التفسير، ومن ذلك ما ذكر في تفسير قوله تعالى- عن نسوة يوسف -: ﴿فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (٣١)﴾ (٢) فقد قال بعد الناس: إن (أكبرن) بمعنى: حضن.
وقد وجه الآلوسي هذا القول الذي قيل إنه مروى عن ابن عباس في تفسير الآية، ثم أعقبه بالرد عليه وتضعيف نسبته إلى ابن عباس، وفي ذلك يقول