مذمومة في عموم الصالحين، ألا ترى إلى قول عمر ﵁:«لست بخب، والخب لا يخدعنب» تجده يتبرأ من الغفلة، كما يتبرأ من الخبث، فهو ليس بخبيث، لكنه ليس من الغفلة، بحيث يخدعه خبيث، لأنه مؤمن، والمؤمن فطن، كما جاء في مسند الشهاب القضاعي من حديث أنس:«المؤمن كيس فطن حذر».
السابع: أن كفر المرأة لا يعيبها ولا يلحق زوجها عار بسببه، لأنه ينشأ عن عناد في الرأي، أو اعتداد به، أو تقليد للآباء. لكن زناها يعيبها ويعيب أهلها، لأن سببه اغتلام الشهوة، وانحطاط الخلق، ودناءة الهمة، وسوء التربية، ولهذا لما جاءت هند زوجة أبي سفيان، لتسلم وكانت من العنيدات في الشرك، والمعتزات به - وعرض عليها النبي ﷺ فيما عرض ﴿ولا تزنين﴾ قالت مستنكرة: أوتزني الحرة؟ فمن ثم جاز أن تكون زوج النبي كافرة، ولم يجز أبدا بحال أن تكون زانية، وهذا معني مارواه عبد الرزاق والطبري وابن مردويه من طرق عن ابن عباس ﵄ قال: ما بغت امرأة نبي قط، أي ما زنت (١).
[٦ - حمل الآية على معنى بعيد لا يتناسب مع السياق]
وهذا كثير في كتب التفسير، ونكتفي هنا بمثالين أرى أنهما من بدع التفاسير، ولا يقل أحدهما عن الآخر غرابة وبعدا عن سياق القرآن الكريم، وأحد المثالين قديم والآخر حديث، وإليك البيان:
المثال الأول: ما ذكره بعض اللغويين في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون﴾ (٢) من أن المراد بالفرقان هنا القرآن، والمعني: ولقد آتينا موسى الكتاب أي التوراة والإيمان بالفرقان أي القرآن، أو المعنى: ولقد آتينا موسى التوراة وآتينا محمدا القرآن.
(١) بدع التفاسير ص ١٣٤ وما بعدها، (٢) سورة البقرة: ٥٣.