الأمة الإسلامية آنذاك، فنجد هؤلاء جميعا كانوا كثيرا ما يلجأون - في نصرة مذاهبهم وتأييد آرائهم - إلى القرآن الكريم، وكانت كل فرقة تحاول أن تفسر القرآن الكريم بما يتمشى مع مذهبها وآرائها، واند كان هذا التفسير المذهبي يعتمد في المقام الأول على الرأي والاجتهاد في فهم القرآن الكريم.
[موقف العلماء من قضية الرأي في تفسير القرآن الكريم]
العلماء - في هذه القضية - فريقان: فريق يقول: إن تفسير القرآن بالرأي ممنوع ولا يجوز، وأن القرآن يجب أن يفسر بالمأثور فقط، وفريق يقول: إن تفسير القرآن بالرأي جائز، ولا يقل أهمية عن التفسير بالمأثور، ولكل من الفريقين أدلة سنبينها فيما يلي، ثم تحدد موقفها من هذا الخلاف، فنقول - والله المستعان:
[أدلة المانعين للتفسير بالرأي]
الذين يمنعون تفسير القرآن بالرأي لهم أدلة نوجزها فيها يلي:
أولا: يستدلون على ذلك بدليل عقلي مستمد من القرآن الكريم.
فيقولون: إن التفسير بالرأي قول على الله بغير علم، والقول صلى الله بغير علم حرام ومنهي عنه، فالتفسير بالرأي حرام ومنهي عنه، ويقولون - في مقام الاستدلال على صحة المقدمة الصغرى - إن التفسير بالرأي إنما هو من قبيل القول بالظن، والقول بالظن قول على الله بغير علم، كما يستدلون على صحة المقدمة الكبرى - وهي أن الأول على الله بغير علم حرام ومنهي عنه - يقول الله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ (١)، وبقوله تعالى: ﴿وأن