الراسخ فيجوز له، ولاسيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف، ويدل على ذلك نقل الأمة قديما وحديثا من التوراة، وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد ﷺ، بما يستخرجونه من كتابهم، ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه لما فعلوه وتواردوا عليه» (١).
[موقف المفسرين من الإسرائيليات]
لنا في البداية هنا ملاحظتان عامتان، أولاهما: أن المفسرين - بوجه عام - قد تساهلوا في إيراد الإسرائيليات في كتبهم، ومعظمها أباطيل وخرافات، إلا أن مقدار هذا التساهل يختلف من مفسر لآخر، والملاحظة الثانية: أن أولئك المفسرين الذين وضعوا لأنفسهم في مقدمة تفاسيرهم منهجا دقيقا بالنسبة الإسرائيليات لم يلتزموا هذا المنهج في أثناء التفسير، مثل الإمام القرطبي المتوفى سنة ٦٧١ هـ، فعلى الرغم من أنه يقول في مقدمة تفسيره:«وأضرب عن كثير من قصص المفسرين، وأخبار المؤرخين إلا ما لابد منه ولا غنى عنه للتبيين»(٢) نجده يتوسع كثيرا في إيراد الإسرائيليات، ويأتي لنا في خلال تفسيره بالأباطيل والخرافات.
بعد ذلك أستطيع أن نقول: إن المفسرين - بالنسبة للإسرائيليات - فريقان، فريق أكثر من رواية هذه الإسرائيليات، وفريق قلل من روايتها، فمن المفسرين الذين أسرفوا في روايتها، وتوسعوا في ذكرها: الإمام محمد ابن جرير الطبري المتوفى سنة ٣١٠ هـ في كتاب: (جامع البيان في تفسير القرآن)، والإمام أحمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المتوفى سنة ٤٢٧ هـ في تفسيره المسمى:(الكشف والبيان عن تفسير القرآن)، أما المفسرون
(١) فتح الباري ج ١٣ ص ٤٣٨. (٢) تفسير القرطبي ج ١ ص ٣.