في التفسير الشطحات - كما سبق أن ذكرنا - هي الألفاظ الموهمة والدعاوى العريضة التي صدرت عن بعض شيوخ الصوفية، والشطح كلمة مولدة تفيد معنى التباعد والاسترسال، يقال: شطح في السير أو في القول إذا تباعد واسترسل (١)، فكأن هؤلاء الذين نطقوا بهذه الألفاظ الموهمة قد تباعدوا عما يفهمه الناس ويألفونه، وتوغلوا - في هذا المضمار - توغلا كبيرا، مثلما نقل عن (الحلاج) أنه قال: (أنا الحق)، ومثلما حكي عن أبي يزيد البسطامي أنه قال:(سبحاني سبحاني، ما أعظم شاني).
وقد ذكر الشيخ مصطفى عبد الرازق تعليلا آخر الكلمة الشطح فقال ﵀: «والشطح لفظة مأخوذة من الحركة، يقال: شطح إذا تحرك، وهو عبارة مستغربة في وصف وجد فاض بقوته، وهاج لشدة غليانه وغلبته، فهي حركة أسرار الواجدين إذا قوى وجدهم، فعبروا عن وجدهم بعبارات يستغربها سامعها، ومن ذلك ما يروى عن أبي يزيد البسطامي المتوفى سنة ٢٦١ هـ (٨٧٥ م) أنه قال: رفعني مرة، فأقامني بين يديه، وقال لي: يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك، فقلت: زيني بوحدانيتك، وألبسني ربانيتك، وارفعني إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولا أكون أنا هناك» (٢).
(١) انظر المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة جـ ١ ص ٤٨٢ (٢) دائرة المعارف الإسلامية جـ ٩ ص ٣٤٥، وفي الأصل: (ألبسني أنانيتك)، والصواب ما ذكرناه كما جاء في تلبيس إبليس ص ٣٤٥