وعندما تدرس هذه القصة، وتفسر آياتها فلا بد من الرجوع لكل هذه السور التي تعرضت لها، فإن بعضها - لا محالة - يكمل البعض الآخر، ويوضحه أيما توضيح، ويشرحه شرحا وافيا، وقس على ذلك سائر ما ورد من القصص وتردد في سور القرآن الكريم.
[ثانيا - البيان بطريق توضيح المجمل]
ونعني بالمجمل هنا. ما لم تتضح دلالته، وبالمبين:«ما كان واضح الدلالة»، والإجمال أسباب كثيرة نذكر منها ما يلي:
١ - الاشتراك في اللفظ، وهو أن يكون اللفظ الواحد له معنيان أو معان متعددة، مثل قوله تعالى: ﴿والليل إذا عسعس﴾ (١)، فإن (عسعس) موضوع المعنين متقابلين هما: أقبل وأدبر، وقوله سبحانه: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (٢)، فإن القرء يطلق في اللغة على معنيين مختلفين، وهما الطهر والحيض.
٢ - الحذف، مثل قوله تعالى: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ (٣) فإنه يحمل على معنيين مختلفين تماما، بناء على تقدير الحرف المحذوف، فمن قدره (في) كان معنى الآية لديه هو: وترغبون في نكاحهن، ومن قدره (عن) كان المعنى عنده هو: وترغبون عن نكاحهن، وفرق بين الرغبة في الشيء والرغبة عن الشيء أي الزهد فيه.
٣ - اختلاف مرجع الضمير، مثل قوله جل شأنه: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ (٤).