ومنهم محمد بن سعيد الشامي المصلوب، قال أحمد بن حنبل:«قتله أبو جعفر المنصور في الزندقة، حديثه حديث موضوع»(١) وحكى عنه الحاكم أنه روى عن حميد عن أنس مرفوعا.
«أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله» وقال: وضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة والدعوة إلى التنبي (٢).
والخلاصة أن الزنادقة وضعوا طائفة كبيرة من الأحاديث يفسدون بها الدين، فقد روى العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد قال:«وضعت الزنادقة على رسول الله ﷺ أربعة عشر ألف حديث»(٣) ولكن الله جل شأنه - قيض للأمة الإسلامية من يحفظ لها دينها من إفساد هؤلاء الزنادقة وعبثهم، فقام جهابذة الحديث ونقاده ببيان هذه الأحاديث الموضوعة، وكشفوا للناس عن زيفها وبطلانها، قيل لعبد الله بن المبارك. هذه الأحاديث الموضوعة، فقال: تعيش لها الجهابذة ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (٤).
[ثانيا: الخلافات السياسية والدينية]
فقد انقسم المسلمون - بعد مقتل عثمان وخلافة علي - إلى فرق متعددة، كالشيعة والخوارج والمرجئة والمعتزلة وغير ذلك، وكان لكل فرقة من هذه الفرق مذهب وآراء في السياسة والدين، كما كانت كل فرقة تحاول أن تتلمس سندا شرعيا لمذهبها وآرائها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، فإذا لم تجد دليلا صريحا في القرآن لجأت إلى التعسف في تأويل النصوص، وتحميل ألفاظ القرآن ما لا تحتمل، وأيضا إذا لم تجد ما يؤيدها من السنة سارعت إلى وضع الأحاديث انتصارا لرأيها، وتشهيرا بغيرها.
(١) الباعث الحثيث ص ٩٢ وخلاصة تذهيب الكمال للخزرجي ج ٢ ص ٤٠٧ (٢) تفسير القرطبي ج ١ ص ٧٨ وتدريب الراوي ج ١ ص ٢٨٤ (٣) تدريب الراوي ج ١ ص ٢٨٤ (٤) المصدر السابق ج ١ ص ٢٨٢ والآية هي رقم ٩ من سورة الحجر.