للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد استخلفه الله في أرضه ليفصل في المنارعات بالحق، ودون إبطاء، فإذا ساير هواه، وآثر الخلوة على القضاء بين الناس فقد تعرض لمحاسبة الله له» (١).

المثال الرابع: ذكر ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾، الآية (٢).

- ذكر قصة باطلة عن هاروت وماروت، ثم علق عليها بأنها من أخبار بني إسرائيل، قال ابن كثير: (وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: أما شأن هاروت وماروت فإن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم، وقد جاءتهم الرسل والكتب والبينات، فقال لهم ربهم تعالى: اختاروا منكم ملكين أنزلهما يحكمان في الأرض بين بني آدم، فاختاروا - فلم يألوا - هاروت وماروت، فقال لهما - حين أنزلهما -: أعجبتها من بني آدم من ظلمهم ومن معصيتهم، وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء، وأنها ليس بيني وبينكما رسول، فافعلا كذا وكذا، ودعا كذا وكذا، فأمرها بأمر ونهاهما بنهي، ثم نزلا على ذلك ليس أحد أطوع لله منهما، فحكما فعدلا، فكانا يحكمان النهار بين بني آدم، فإذا أمسيا عرجا فكانا مع الملائكة، وينزلان حين يصبحان، فيحكمان فيعدلان، حتى أنزلت عليهما الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم، فقضيا عليها، فلما قامت وجد كل واحد منهما في نفسه، فقال أحدهما لصاحبه: وجدت مثل الذي وجدت؟ قال: نعم، فبعثا إليها أن النينا نقض لك،


(١) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن قيم الجوزيه بتحقيق الأستاذ الشيخ محمود عبد الوهاب فايد - انظر الهامش ص ٢٠٢.
(٢) سورة البقرة. ١٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>