للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المثال الثالث: وفي تفسير قول الله تعالى: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله﴾ (١) نجد أبا الفضل الإيراني البهائي يقول: «ليس المراد من تأويل آيات القرآن معانيها الظاهرية ومفاهيمها اللغوية، بل المراد المعاني الخفية التي أطلق عليها الألفاظ على سبيل الاستعارة والتشبيه والكناية». ثم قال بعد هذا: «قرر الله تنزيل تلك الآيات على ألسنة الأنبياء، وبيان معانيها وكشف الستر عن مقاصدها إلى روح الله حينما ينزل من السماء» - وقال: «إنما بعثوا لسوق الخلق إلى النقطة المقصودة، واكتفوا منهم بالإيمان الإجمالي، حتى يبلغ الكتاب أجله، وينتهى سير الأفئدة إلى رتبة البلوغ، فيظهر روح الله الموعود، ويكشف لهم الحقائق المكنونة في اليوم المشهود» - وقال: «وفي نفس الكتب السماوية تصريحات بأن تأويل آياتها إلى معانيها الأصلية المقصودة لا تظهر إلا في اليوم الآخر، يعني يوم القيامة، ومجيء مظهر أمر الله وإشراق آفاق الأرض ببهاء وجه الله» ثم قال: «ولذلك جاءت تفاسير العلماء من لدن نزول التوراة إلى نزول البيان (٢) تافهة باردة عقيمة جامدة، بل مضلة مبعدة، محرفة مفسدة (٣)».

ونحن إذا ما استعرضنا هذه الفقرات فاننا نجدها مشتملة على ما يأتي من الضلالات والافتراءات:

١ - أن هذا البهائي الضال يزعم أن تأويل القرآن لا يؤخذ إلا من روح الله الموعود، وروح الله في نظره هو البهاء وهو المراد بالنقطة، وهو الذي يكشف للناس الحقائق المكنونة في اليوم الموعود، وهذا الزعم لا أساس له لأن تأويل القرآن مستمد في المقام الأول من مشكاة النبوة.


(١) سورة يونس: ٣٩.
(٢) هو الكتاب الذي وضعه الميرزا علي محمد الملقب بالباب.
(٣) القديانية والبهائية ص ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>