وأما الكذب على رسول الله ﷺ بوجه خاص فهو أشد جرما، وأعظم إثما، لأن الكذب على الرسول ﷺ بمثابة الكذب على الله تعالى، وأن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون، قال ﷺ: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (١)»، وقال ﵊: «من حدث علي بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (٢)».
[متي بدأ الوضع؟]
اتسعت الفتوحات الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين، وانتصر الإسلام انتصارا ساحقا على أعدائه من الفرس والروم، ونتج عن ذلك أن انتشر الإسلام في كل مكان، ودخل الناس في دين الله أفواجا، إلا أن بعض أولئك الذين دخلوا في الإسلام لم يعتنقوا الإسلام عن عقيدة واقتناع، بل اعتنقوه على دخل ونفاق، وذلك لكى يطعنوا الإسلام من الداخل بعد أن عجزوا عن أن يطعنوه أو يوجهوا إليه الضربات من الخارج، ومن هنا أخذوا يدسون الأباطيل والترهات في تعاليمه، ويزرعون الشكوك والشبهات في نفوس أتباعه، وكان من الوسائل التي لجأوا إليها في هذا المضمار هو وضع الأحاديث المكذوبة على رسول الله ﷺ، وترويج هذه الأحاديث الموضوعة بين الناس، ولم يقف وضعهم للأحاديث عند حد معين، بل كانوا يضعون الأحاديث في مجالات الدين المختلفة، ومن جملتها تفسير القرآن الكريم.
ولا ينبغي أن يغيب هنا عن الذاكرة - في هذا الصدد - ما فعله
(١) أخرجه مسلم في مقدمة كتابه (باب تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ) عن أبى هريرة، وهو حديث متواتر. (٢) أخرجه مسلم في مقدمة كتابه عن سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة وقوله: (يرى فيه روايتان: بضم الياء وبفتحها، فأما من ضم الياء فمعناه: يظن، وأما من فتحها فمعناه: يعلم). وقوله (الكاذبين) فيه روايتان أيضا بكسر الباء وبفتحها، أي بلفظ الجمع وبلفظ المثنى.