للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله﴾ (١).

فقد نفت الآية الإيمان عمن يفترى الكذب على الله، والكذب على الرسول كذب على الله - أقول …

لعل مراد هؤلاء من تعمد ذلك، أو أنهم قالوه على سبيل المبالغة في الزجر والتنفير منه (٢).

ومن علمائنا المعاصرين الذين صوبوا ما ذهب إليه الإمام أبو محمد الجويني من تكفير واضع الحديث الشيخ محمد أحمد شاكر حيث يقول : «وقد جزم الشيخ أبو محمد الجويني - والد إمام الحرمين - بتكفير من وضع حديثا على رسول الله قاصدا إلى ذلك عالما بافترائه، وهو الحق (٣)».

والحديث الموضوع لا تجوز روايته إلا مقرونا ببيان وضعه، فإذا ما علم الشخص بأن هذا الحديث موضوع فإنه يحرم عليه روايته في كتاب أو ذكره في حديث إلا إذا قرنه ببيان أنه موضوع، لأن البيان - في هذه الحالة - يزيل من ذهن القاريء أو السامع شبهة الاعتقاد في صحة نسبته إلى الرسول .

وقد شنع الإمام ابن الجوزي على جهلة المحدثين الذين يتساهلون في رواية الأحاديث الموضوعة دون أن ينبهوا على وضعها، فقال: «ومن تلبيس إبليس على علماء المحدثين رواية الحديث الموضوع من غير أن يبينوا أنه موضوع، وهذه جناية منهم على الشرع، ومقصودهم ترويج أحاديثهم، وكثرة مروياتهم (٤)».

والأصل في تحريم هذا كله هو أن الكذب - بصفة عامة - محرم في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، ورد ذلك في كثير من الآيات القرآنية


(١) سورة النحل: ١٠٥.
(٢) في أصول الحديث: الأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة ص ٧٠٠٦٩.
(٣) الباعث الحثيث: شرح إختصار علم الحديث، ص ٨٦.
(٤) تلبيس إبليس ص ١١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>