يقول - وهو أصدق القائلين: «﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (٩)﴾ (١)».
[سابعا - شطحات المفسرين العصريين]
لقد ظهر في عصرنا الحاضر جماعة من الناس يتصدون لتفسير كتاب الله تعالى، من غير أن يكون عندهم أهلية للتفسير، بحجة أن فهم القرآن وتفسيره ليس حكرا على قوم من المسلمين دون قوم، بل هو أمر يجب أن يكون مشاعا بين المسلمين جميعا، لا فرق بين المتخصصين في الدين وغيرهم.
ومن هذا المنطلق الذي سنناقشه بعد حين نجدهم في التفسير يصيبون حينا، ويخطئون أحيانا كثيرة، وما أشنع الخطأ الذي يصدر عنهم في مجال التفسير، وما أخطره، ذلك لأن القرآن الكريم ليس كتاب شعر أو أدب، فإذا ما أخطأ الإنسان في شرح بيت من الشعر أو نص من الأدب كان خطاؤه هينا وبسيطا، لأنه لا يعدو أن يكون سوء فهم؛ ولا يترتب على هذا الفهم السيئ انحرافات في سلوك المسلمين.
ليس القرآن الكريم كذلك، بل هو كتاب الله تعالى الذي أنزله هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وهو دستور المسلمين الذي ينظم لهم العلاقات والمعاملات، ويحدد لهم الحقوق والواجبات، ويبين لهم الحدود والأحكام في آياته البينات، فمن الخطورة بمكان أن يفسر هذا القرآن تفسيرا خاطئا، لأنه سيترتب على ذلك - لا محالة - أن يطبقه الناس تطبيقا خاطئا، وهذا سيؤدي إلى الانحراف في سلوك المسلمين.
إن تفسير القرآن الكريم من باب الرواية عن الله تعالى - كما جاء في