للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإني أرى أن هؤلاء وأمثالهم هم الذين يتحملون وزر إدخال الإسرائيليات بدون ضوابط ولا قيود - في التفسير بصفة خاصة، وفي ثقافة المسلمين بصفة عامة، فقد كانوا لا يتورعون من وضع الخرافات، ثم ينسبونها كذبا إلى من قبلهم من الصحابة أو التابعين، بقصد ترويجها بين المسلمين، ولقد جاء بعدهم أناس ألفوا في التفسير، فشحنوا كتبهم بهذه الخرافات والأساطير، ومن ثم قال الإمام أحمد: «ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازي» (١) ولعله يعني بالتفسير هذا التفسير المحشو بالخرافات والأساطير والله أعلم.

[ثالثا - دفاع عن كعب ووهب]

وعلى الرغم من أن علماء الجرح والتعديل قد وثقوا كلا من كعب الأحبار ووهب بن منبه - كما سبق أن ذكرنا - نجد للأسف في عصرنا الحاضر أصواتا شاذة تحاول أن تشكك في صدق هذين الرجلين، بل وفي إسلامهما، وأصحاب هذه الأصوات أناس يلبسون مسوح التحقيق العلمي، والتحقيق العلمي منهم براء، وبعض هؤلاء - في الحقيقة - عملاء الأعداء الدين من المبشرين والمستشرقين الذين يريدون - من وراء هجومهم على الصحابة والتابعين - تشكيك المسلمين في دينهم، وإثارة البلبلة في نفوسهم، ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾ (٢).

وأشهر أولئك الذين هاجموا كعب الأحبار ووهب بن منبه ثلاثة، هم السيد محمد رشيد رضا، والأستاذ أحمد أمين، ومحمود أبو رية.

أما السيد محمد رشيد رضا فإنه قد اتهم كلا الرجلين بالكذب،


(١) الإتقان ج ٢ ص ١٧٨.
(٢) سورة التوبة: ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>