للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالنسبة لوهب بن منبه يدل دلالة واضحة على ما ذكرنا، فقد أخرج له حديثا واحدا عن أخيه همام عن أبي هريرة في كتابة الحديث (١)، فاقتصار البخاري على حديث واحد لوهب يدل على أن معظم ما نسب إليه أسانيده واهية وإلا لأخرج البخاري له في صحيحه أكثر من حديث (٢)، قال أستاذنا الدكتور الذهبي : (وما كان لي ولا لغيري أن ينكر إكثار وهب من رواية الإسرائيليات، فذلك أمر تتعلق به كتب التفسير والحديث التي تعنى بسرد الإسرائيليات، ولكن الذي أنكره وينكره كل منصف أن تكون كل هذه الإسرائيليات - ومنها أباطيل كثيرة - صحيح نسبتها إليه، فلو أننا عرضناها على قواعد المحدثين في نقد الرواية والرواة لتبين لنا أن طائفة منها مكذوبة عليه، وأن اسمه - لشهرته العلمية الواسعة بما كتب أهل الكتاب - قد استغل واتخذ مطية لترويج الكذب وإذاعته بين الناس) (٣).

هذان هما قطبا الرواية الإسرائيلية: كعب الأحبار، ووهب بن منبه التابعيان الجليلان اللذان عاشا مع الصحابة، وأخذا من الصحابة، ولقد جاء من بعدهما أناس ينقلون كل ما هب ودب بالنسبة الإسرائيليات في التفسير، ولا يميزون بين الحق والباطل، ولا بين الغث والسمين، مثل محمد بن السائب الكلبي، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ومقاتل بن سليمان ومحمد بن مروان السدي، وهؤلاء جميعا - كما سبق أن ذكرنا - تكلم فيهم علماء الجرح والتعديل، واتهموهم بالكذب والوضع والمذاهب الفاسدة.


(١) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب كتابة العلم ج ١ ص ٣٩.
(٢) الإسرائيليات في التفسير والحديث ص ١٤٢ بالهامش.
(٣) المصدر السابق ص ١٤٠، ١٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>