من مسلمي اليهود، ثم علم بعد أن ذلك قول اليهود فرجع عنه وصرح بنقيضه، كما قال ابن جرير:«حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمر بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه قال: «المفدى إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق، وكذبت اليهود»»، وهذا الأمر صحيح عن ابن عباس، إسناده على شرط الصحيح، وهو - كما ترى - صريح في تكذيب اليهود فيما زعموه، وهو يقضي على كل أثر بخلافه، وبهذا الطريق تنتظم الآثار الواردة عن ابن عباس في هذا الباب، قال ابن كثير في تفسيره - بعد ما ساق الروايات في أن الذبيح هو إسحاق - «وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر ﵁ عن كتبه قديما، فربما استمع له عمر ﵁، وترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه، غثها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجة إلى حرف واحد مما عنده»(١).
[جهود العلماء في مقاومة الوضع]
ولأن الأمر جد خطير لم يكتف علماء الإسلام بما وضعوه من أمارات وقرائن لمعرفة الحديث الموضوع، بل قاموا كذلك - في سبيل الحفاظ على السنة - بجهود موفقة ومشكورة المقاومة حركة الوضع في الحديث، وهذه الجهود تتمثل فيما يلي:
[أولا - المبادرة إلى تدوين السنة]
لم تدون السنة في عصر النبي ﷺ، ولا في عصر الصحابة رضوان الله عليهم، وإنما بدأ تدوينها في عصر التابعين، وهو العصر الذي كثر فيه الوضع في الحديث، وانتشرت الموضوعات بين الناس انتشارا كبيرا، ويذكر المؤرخون أن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵁ هو أول من فكر