للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الآثار السيئة للوضع]

لقد ترتب على حركة الوضع آثار سيئة وعميقة في حياة المسلمين، ففي مجال التأليف نجد بعض علماء الدين الذين لهم قدم راسخة في ميادين العلم المختلفة إلا أن بضاعتهم مزجاة في علم الحديث، نجدهم ينساقون - بحسن نية - في الجري وراء هذه الأحاديث الموضوعة، فيوردون الكثير منها في كتبهم ومؤلفاتهم، وذلك كما فعل الإمام حجة الإسلام الغزالي في كتابه: (إحياء علوم الدين)، والعلامة جار الله الزمخشري في تفسير (الكشاف) وغيرهم ممن ألفوا في مجال التصوف أو التفسير أو الفقه أو علم الكلام أو التاريخ.

ولقد كان لإيراد هذه الموضوعات في كتب هؤلاء أثر بالغ في حياة المسلمين العملية والفكرية على السواء، حيث راجت هذه الأحاديث بين كثير من الناس، وانخدعوا بتصديقها، واطمأنوا إليها، كيف لا، وقد انخدع بها قبلهم أئمة كبار، وعلماء أجلاء.

أما أثر ذلك من الناحية العملية فقد يصدق المسلم حديثا موضوعا في مجال العبادات مثلا، فيعمل به على أساس أنه من الدين والدين منه براء، وحينئذ يصبح ما دسه الملاحدة والزنادقة في نظره جزءا من تعاليم الدين، وأما أثر ذلك من الناحية الفكرية فما أعظم الضرر الذي يلحق المسلم عندما تنقلب أمامه الحقائق، وتحتل لديه المقاييس، ويعتقد الباطل حقا والكذب صدقا، فيعيش في ضلال مبين.

كذلك من الآثار السيئة لحركة الوضع في مجال التفسير أننا نجد - في بعض الأحيان - أقوالا متعارضة في تفسير القرآن الكريم لبعض الصحابة والتابعين، ويكون التعارض بين الأقوال حقيقيا لا مكان فيه للتوفيق، بل قد نجد - أحيانا - قولين متعارضين في تفسير آية واحدة ينسبان إلى صحابي واحد، مما يوهم الجهال بأنه شخص متناقض مع نفسه، ولكننا عندما نعرض القولين على مناهج المحدثين نجد أن أحد القولين هو الذي تصح نسبته إلى صاحبه لصحة السند الذي روى به، بينما القول الآخر موضوع

<<  <  ج: ص:  >  >>