للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ (١) فما الحكم إذن في صوم كفارة اليمين وقضاء رمضان؟ هل يكون متتابعا أو مفرقا؟

يقول السيوطي إن الصوم الذي أطلق في كفارة اليمين وقضاء رمضان يبقى على إطلاقه من جوازه مفرقا ومتتابعا، لأنه لا يمكن حمله عليهما ..

أي على القيدين المذكورين - لتنافي القيدين، وهما التفريق والتتابع، ولا يمكن حمله على أحدهما لعدم المرجح (٢).

[خامسا: البيان بطريق النسخ]

ذكر الزركشي في (البرهان) والسيوطي في (الإتقان) أن الأئمة قالوا لا يجوز لأحد أن يفسر كتاب الله إلا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ، وأن علي بن أبي طالب قد قال للقاص: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، أو قال: الله أعلم، قال: هلكت وأهلكت (٣).

والنسخ يطلق - في اللغة - على الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته، ويطلق كذلك على النقل والتحويل، يقال: نسخت النحل العسل إذا نقلته من خلية إلى خلية.

والنسخ - شرعا - حقيقته - كما قال أحد الأساتذة الأجلاء - أنه بيان لمدة انتهاء الحكم المعلوم لله، وإن كان قد خفي عنا عله ظاهرا، فصار تبديلا بالنسبة لنا - قال - ويرى ابن حزم أن النسخ نوع من تأخير البيان، لأن تأخير البيان عنده ينقسم إلى قسمين: أحدهما: يقع على اللفظ المجمل يظل على إجماله حتى يحين وقت التكليف بحكمه، فيرد من الشارع ما يفسره


(١) البقرة ١٨٥
(٢) الإتقان ج ٢ ص ٣١ بتصرف.
(٣) البرهان ج ٢ ص ٢٩ والإتقان ج ٢ ص ٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>