لصح للناصبي (١) أن يقرأ هكذا، ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض على وعداوته» (٢).
هذا وإن سلمنا جدلا أن هذه القراءة صحيحة المعنى - وهي غير ذلك كما قدمنا - فليس فيها دلالة على تخصيص على للخلافة بعد الرسول، كما يزعم الشيعة، وفي ذلك يقول الآلوسي:«ونسب إلى بعض الإمامية أنه قرأ ﴿فانصب﴾ بكسر الصاد، فقيل: أي فإذا فرغت من النبوة فانصب عليا للإمامة، وليس في الآية دليل على خصوصية المفعول فللسني أن يقدر أبا بكر ﵁»(٣).
وإذا علمت أن هذه القراءة لا يعول عليها فإن القراءة الصحيحة والمتواترة هي ﴿فانصب﴾ بفتح الصاد، من نصب … كفرح … ينصب نصبا إذا تعب، والمعنى: إذا فرغت من عبادة فاتعب في عبادة أخرى، شكرا لما عددناه عليك من النعم السابقة واللاحقة، أو إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء، أو إذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة ونحو ذلك.
وأما القسم الثاني - في هذا المجال - فهو رد بعض القراءات الصحيحة بمقتضى بعض المذاهب النحوية، وهذا عمل شنيع أقدم عليه بعض المفسرين، وسجلوه في كتبهم، مما يسوغ لنا أن نعتبره حقا من بدع التفاسير اللغوية، ونكتفي هنا أيضا بمثالين:
المثال الأول: ما ذكره ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا (١)﴾ (٤). فقد رد قراءة
(١) النواصب والناصبة وأهل النصب هم قوم يتدينون ببغضة على رضى الله سموا بذلك لأنهم نصبوا له أي عادوه. اهـ من القاموس. (٢) تفسير الكشاف جـ ٢ ص ٥٥٢. (٣) تفسير الآلوسي جـ ٣٠ ص ١٧٢. (٤) سورة النساء: ١.