حمزة هنا بجر الأرحام، فقال:(وهذه القراءة عند رؤساء نحويي البصرة لا تجوز)، لأنه لا يجوز عندهم أن يعطف ظاهر على مضمر مخفوض، قال الزجاج عن المازني: لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان، يحل كل واحد منهما محل صاحبه، فكما لا يجوز: مررت بزيد وك، فكذلك لا يجوز: مررت بك وزيد، وأما سيبويه فهي عنده قبيحة لا تجوز إلا في الشعر، كما قال:
فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا … فاذهب فما بك والأيام من عجب
ثم قال:«ويرد عندي هذه القراءة من المعنى وجهان: أحدهما أن ذكر الأرحام فيما يتساءل به لا معنى له في الحض على تقوى الله، ولا فائدة فيه أكثر من الإخبار بأن الأرحام يتساءل بها، وهذا تفرق في معنى الكلام، وغض من فصاحته، وإنما الفصاحة في أن يكون لذكر الأرحام فائدة مستقلة. والوجه الثاني: أن في ذكرها - على ذلك - تقريرا للتساؤل بها، والقسم بحرمتها، والحديث الصحيح يرد ذلك في قوله ﵇: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت»(١)، وقالت طائفة: إنما خفض (والأرحام) على جهة القسم من الله، على ما اختص به - لا إله إلا هو - من القسم بمخلوقاته، ويكون المقسم عليه فيما بعد من قوله:(إن الله كان عليكم رقيبا)، وهذا قول يأباه نظم الكلام وسرده، وإن كان المعنى يخرجه» (٢).
ذلك ما ذكره ابن عطية في تفسيره، فقد رد قراءة حمزة هنا، وأثار الشبهات حولها، وهذا من ابن عطية ولا شك اتجاه خاطئ تبع فيه رؤساء نحاة البصرة، وعلى رأسهم أبو العباس المبرد الذي كان أول من شنع على
(١) أخرجه البخاري من حديث ابن عمر في كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم (٢) انظر منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم للمؤلف ص ١٦٧