حمزة حتى قال: لا يحل القراءة بها (١)، وروى عنه أيضا أنه قال: لو صليت خلف إمام يقرأ هذه القراءة لأخذت نعلي ومضيت (٢).
ونحن لا يمكن بحال أن نقبل من ابن عطية هذا الكلام الذي أثاره حول هذه القراءة الصحيحة، فإن كلامه باطل من عدة وجوه نبينها فيما يلي:
أولا: أن حمزة - وهو أحد القراء السبعة - لم يقرأ بهذه القراءة من قبل نفسه، أو على حسب رأيه واجتهاده، بل قرأ بها بناء على سماعها من الثقات الذين سمعوها من في رسول الله ﷺ، وقد انعقد الإجماع على صحة قراءة السبعة، فرد هذه القراءة الثابتة الصحيحة من ابن عطية أو غيره يعتبر شيئا في غاية الخطورة، لأن ذلك بمثابة الرد على رسول الله ﷺ، والتكذيب بالقرآن الذي أنزله الله عليه (٣).
ثانيا: أن ما ذكره ابن عطية - في تخطئة هذه القراءة - من امتناع العطف على الضمير المخفوض إنما هو مذهب البصريين فقط، ونحن لسنا متعبدين باتباعهم، لاسيما إذا علمنا أن هذا المذهب غير صحيح، بل الصحيح ما ذهب إليه الكوفيون من الجواز، فقد ورد ذلك في لسان العرب نثرا ونظما، وقد اختار ابن مالك مذهب الكوفيين هنا فقال:
وعود خافض لدى عطف على … ضمير خفض لازما قد جعلا
وليس عندي لازما إذ قد أتى … في النظم والنثر الصحيح مثبتا
ثالثا: أن قراءة حمزة لا يتعين توجيهها على أساس العطف، بل يجوز
(١) انظر تفسير الآلوسي ج ٤ ص ١٨٤. (٢) انظر تفسير القرطبي ج ٥ ص ٣. (٣) منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم ص ١٦٧.