أن توجه على جهة القسم من الله تعالى، فتكون الواو للقسم، والمقسم عليه هو قوله تعالى: ﴿إن الله كان عليكم رقيبا﴾، والله أن يقسم بما شاء على ما شاء، وليس هذا التوجيه مما يأباه نظم الكلام وسرده - كما يقول ابن عطية - بل هو توجيه له قيمته، حيث إن الله تعالى - بعد أن أمر بتقواه - أراد أن يؤكد الوصية بالارحام، فأقسم بها في هذا المقام، على أنه رقيب على أعمال العباد، فالآية - على ذلك - قريبة في المعنى لقول الله تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى﴾ (١).
رابعا: أما ما قاله ابن عطية من أن ذكر الأرحام فيما يتساءل به لا معنى له في الحض على تقوى الله تعالى فكلام ساقط عن درجة الاعتبار، وغلو من ابن عطية في التحاكم إلى السياق، لأن ذكر الأرحام في هذه الآية له أعظم الفائدة في الحض على تقوى الله تعالى، فإن الأرحام يراد بها القرابات، لاسيما تلك القرابات التي كانت بين الرسول ﷺ وبين العرب، فكأن العرب - وهم المخاطبون بهذه الآية خطابا أوليا - أمروا هنا بتقوى الله، ودعوا إلى الدخول في الإسلام، وحضوا على ذلك بذكر باعثين في الآية، أحدهما حق الله تعالى عليهم، والآخر قرابة الرسول ﷺ لهم، فهل بعد هذا يصح أن يقول ابن عطية: إنه - على هذه القراءة - لا معنى لذكر الأرحام في الحض على تقوى الله، وأن هذه القراءة تؤدي إلى التفرق في معنى الكلام، والغض من فصاحته (٢).
خامسا: أما الشبهة التي تعلق بها ابن عطية - في رد هذه القراءة - بأن عطف (الأرحام) على المضمر المخفوض يقتضي تقرير التساؤل بها، والقسم بحرمتها،
(١) سورة النساء: ٣٦. (٢) منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم ص ١٦٩.