المأثور عن الصحابة في تفسير القرآن الكريم أقسام ثلاثة:
القسم الأول: ما لا مجال للرأي فيه، وليس من قبيل الإسرائيليات، مثل أقوالهم في أسباب النزول، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، وهذا القسم من الأصالة بمكان، بل يعد من الأحاديث الموقوفة على الصحابة ومن المعروف عند المحدثين أن الحديث الموقوف - في هذه الحالة - يأخذ حكم الحديث المرفوع إلى الرسول ﷺ، إذ يحمل على سماعه منه ﵊، وفي ذلك يقول ابن تيمية:«وما نقل في ذلك عن الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين، لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي ﷺ أو من بعض من سمعه منه أقوى، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين، ومع جزم الصحابي بما يقوله: كيف يقال: إنه أخذه من أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم؟»(١) وأيضا ذكر السيوطي أن من بين مآخذ التفسير - الأخذ بقول الصحابي فإن تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبي ﷺ، كما قاله الحاكم في مستدركه، وقال أبو الخطاب - من الحنابلة -: يحتمل أن لا يرجع إليه إذا قلنا: إن قوله ليس بحجة، والصواب الأول، لأنه من باب الرواية لا الرأي - قال السيوطي: «ما قاله الحاكم نازعه فيه ابن الصلاح وغيره من المتأخرين، لأن ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوه مما لا مدخل للرأي فيه، ثم رأيت الحاكم نفسه صرح به في علوم الحديث، فقال: ومن الموقوفات تفسير الصحابة، وأما من يقول: إن تفسير الصحابة مسند فإنما يقوله فيما فيه سبب النزول، فقد