للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خصص هنا وعمم في المستدرك، فاعتمد الأول، والله أعلم» (١).

ومن ثم نجد البخاري يذكر في صحيحه - من هذا القسم - كثيرا من أقوال الصحابة الموقوفة عليهم، بل وأقوال التابعين قال ابن حجر: (وأما الموقوفات فإنه يجزم منها بما صح عنده، ولو لم يكن على شرطه، ولا يجزم بما كان في إسناده ضعف، أو انقطاع إلا حيث يكون منجبرا، إما بمجيئه من وجه آخر، وإما بشهرته عمن قاله، وإنما يورد ما يورد من الموقوفات من فتاوى الصحابة والتابعين، ومن تفاسيرهم الكثير من الآيات على طريق الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب في المسائل التي فيها الخلاف بين الأئمة) (٢).

القسم الثاني: ما كان الرأي فيه مجال، وغالب ما ورد عن الصحابة من أقوال في ذلك انما هو من قبيل الفهم والاستنباط لبعض الأحكام الفقهية من القرآن، وأقوال الصحابة في ذلك حجة عند الاجتماع، وليست بحجة عند الاختلاف، وفي ذلك يقول الشيخ محمد أبو زهرة: «واجتماع فقهاء الصحابة على رأى فقهى يكون حجة، وكذلك إذا لم يرد عنهم في تفسير الآية التي تتعلق بالحلال والحرام إلا رأى واحد، وإذا اختلفوا جاز للفقهاء المحبذين أن يختاروا من آرائهم، ولا يخرجوا عنها» (٣).

وعن هذين القسمين يحدثنا السيوطي - فيما نقله عن الزركشي - فيقول: واعلم أن القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنقل، وقسم لم يرد، والأول إما أن يرد عن النبي أو الصحابة أو رءوس التابعين،


(١) الإتقان ج ٢ ص ١٧٩.
(٢) هدى السارى مقدمة فتح الباري ص ١٦.
(٣) المعجزة الكبرى القرآن ص ٥٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>