الرسول ﷺ، والملك بعد أن عرفت أن ثمة أقوالا تنسب إلى ابن عباس كذبا - تدرك معي معنى قول الشافعي ﵁:«لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث»(١).
وأما عبد الله بن مسعود ﵁ فقد وضعه ابن عطية في المرتبة التالية لابن عباس ﵄(٢)، ومما يدل على جلالته في علم التفسير ما قاله عن نفسه وهو في ذلك من الصادقين، فقد أخرج ابن جرير وغيره عنه أنه قال:«والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته»(٣).
[أمثلة من تفسير الصحابة للقرآن]
١ - ما أخرجه البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:«كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾»(٤)؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره، إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له، قال:(إذا جاء نصر الله والفتح) وذلك
(١) المصدر السابق. (٢) مقدمتان في علوم القرآن ص ٢٦٤. (٣) مقدمة في أصول التفسير ص ٩٥، ٩٦. (٤) سورة النصر.