ولقد تعددت الروايات عن ابن عباس ﵄ في التفسير، واختلفت طرقها، فمن جيد هذه الطرق طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه، قال أحمد ابن حنبل:«بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا»(٢)، قال السيوطي ﵀:«قال ابن حجر: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح من علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهي عند البخاري عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيرا فيما يعلقه عن ابن عباس»، ثم قال السيوطي «وقال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة عن ابن عباس التفسير، وإنما أخذه من مجاهد أو سعيد بن جبير، قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك»(٣).
وأوهى الطرق إلى ابن عباس ﵁ طرق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - قال السيوطي:«فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب، وكثيرا ما يخرج منها الثعلبي والواحدي»(٤).
وما أكثر الأقوال التي تنسب إلى ابن عباس كذبا في تفسير القرآن الكريم وابن عباس منها براء، مثل الأقوال التي تلقفها الملاحدة وأعداء الدين من المستشرقين وأذنابهم، فأثاروا بها الشبهات حول القرآن الكريم تارة، وحول صحابة رسول الله تارة أخرى باعتبار أنهم حملة الدين إلينا عن
(١) المصدر السابق ص ٢٦٢. (٢) الإتقان ج ٢ ص ١٨٨. (٣) الإتقان ج ٢ ص ١٨٨. (٤) الإتقان ج ٢ ص ١٨٩.