كذلك من الأمثلة في هذا المجال ما نقل عن الجنيد (١) في تفسير قوله تعالى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ (٢) فقد قال: إن السليم هنا بمعنى اللديغ من خشية الله تعالى، استنادا إلى إطلاق السليم في لسان العرب على اللديغ من باب التفاؤل، قال الزمخشري:(ومن بدع التفاسير تفسير بعضهم السليم باللديغ من خشية الله)(٣).
ومن الواضح أن حمل الآية على هذا المعنى غير سليم، والتفسير الصحيح للآية هو أن نقول: إن يوم القيامة لا ينفع الإنسان فيه ماله ولا أولاده، ولكن ينفعه أن يأتي الله بقلب سليم من الشرك والمعاصي والله أعلم.
[٤ - تفسير اللفظ بمعنى مستهجن لا يصح حمل القرآن عليه]
فإن مثل هذه المعاني المستهجنة القبيحة مما يجب تجنبه في التفسير، وتنزيه ساحة القرآن عنه، وقد أقدم بعض الناس على ارتكاب هذا النوع في التفسير، فأساءوا إلى القرآن الكريم إساءة بالغة، ودل فعلهم هذا على ما هم عليه من جهل عظيم، وفهم سقيم. ومن ذلك ما ذكروا في تفسير قوله تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (٣٤)﴾ (٤). فقد قال بعض الناس: إن قوله تعالى (واهجروهن) معناه: وأكرهوهن على الجماع واربطوهن، من هجر العير إذا ربطه بالهجار، والهجار ككتاب حبل يشد به البعير.
وهذا - ولا شك - معنى مستهجن لا يليق بالقرآن الكريم، ولا بجلال ألفاظه، فما الذي يجعلنا نعدل عن اللغة المشهورة في بيان معنى الهجر
(١) انظر تفسير الآلوسي ج ١٩ ص ١٠١. (٢) سورة الشعراء: ٨٨، ٨٩. (٣) تفسير الكشاف ج ٢ ص ١٢٦. (٤) سورة النساء: ٣٤