إلى هذه اللغة المسترذلة القبيحة من غير ضرورة تدعو إلى ذلك، وقد علق الزمخشري على هذا التفسير الشاذ فقال:«وهذا من تفسير الثقلاء»(١)، وصدق فيما قال، فإن الزوجة إذا كانت ناشزا ومتمردة على الزوج، فهل يليق به أن يرغمها على الجماع، ويربطها من أجله، إلا أن يكون سمجا ثقيل الظل، عديم الشعور والإحساس، وإن الذي يحمل الآية على هذا المعنى إنما هو من هذا الصنف من الناس.
وقد ذهب الطبري - في تفسير الآية - إلى قريب من هذا المنزع، واختار أن يكون معنى (اهجروهن) هو شدوهن وثاقا في بيوتهن واحبسوهن من قولهم: هجر البعير أي ربطه بالهجار (٢).
ونحن نرى أن ما ذكره الطبري هنا غير مقبول، لأنه قد اختار في تفسير اللفظه القرآنية هذا المعنى المرذول، وإن لم يذكر الجماع، ولا شك أن الذي اختاره الطبري في تفسير الآية لا يقل في القبح عن القول السابق، فهما مأخوذان من معين واحد، ومن ثم نجد القرطبي يتعقب ما قاله الطبري في هذا الصدد فيقول: «وفي كلامه في هذا الموضع نظر، وقد رد عليه القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه فقال: يا لها من هفوة من عالم بالقرآن والسنة، والذي حمله على هذا التأويل حديث غريب رواه ابن وهب عن مالك أن أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأه الزبير بن العوام كانت تخرج، حتى عوتب في ذلك، قال: وعتب عليها وعلى ضرتها، فعقد شعر واحدة بالأخرى، ثم ضربهما ضربا شديدا، وكانت الضرة أحسن اتقاء، وكانت أسماء لا تتقى، فكان الضرب بها أكثر، فشكت إلى أبيها أبي بكر ﵁، فقال لها: أي بنية، اصبري فإن الزبير رجل صالح، ولعله أن يكون زوجك في الجنة، ولقد بلغني أن الرجل إذا ابتكر بامرأة تزوجها في الجنة، فرأى الربط والعقد
(١) تفسير الكشاف ج ١ ص ٣٦٣. (٢) انظر تفسير القرطبي ج هـ ص ١٧٢.