وإذا ذكروا النبي والوصي (١) قالوا: إن النبي هو الناطق، والوصي أساسه الفائق، وإلى الفائق تأويل نطق الناطق على ما تراه يميل إليه هواه، فمن صار إلى تأويله الباطن فهو من الملائكة البررة، ومن عمل بالظاهر فهو من الشياطين الكفرة، ثم تأولوا لكل ركن من أركان الشريعة تأويلا يورث تضليلا، فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم، والحج زيارته، وإدمان خدمته، والمراد بالصوم الإمساك عن إفشاء سر الإمام دون الإمساك عن الطعام، والزنى عندهم إفشاء سرهم بغير عهد وميثاق، وزعموا أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها، وتأولوا في ذلك قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ (٢)، وحملوا اليقين على معرفة التأويل» (٣).
٢ - وعقد الإمام الغزالي في كتابه:(فضائح الباطنية) فصلا في تأويلات الباطنية للظواهر، وذكر طرفا منها فقال: (والقول الوجيز فيه أنهم لما عجزوا عن صرف الخلق عن القرآن والسنة صرفوهم عن المراد بهما إلى مخاريق زخرفوها، واستفادوا - بما انتزعوه من نفوسهم من مقتضى الألفاظ - إبطال معاني الشرع، وبما زخرفوه من التأويلات تنفيذ انقيادهم المبايعة والموالاة، وأنهم لو صرحوا بالنفي المحض، والتكذيب المجرد لم يحظوا بموالاة الموالين، وكانوا أول المقصودين المقتولين، ونحن نحكي من تأويلاتهم نبذة لنستدل بها على مخازيهم، فقد قالوا: كل ما ورد من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهية فكلها أمثلة ورموز إلى بواطن أما الشرعيات، فمعنى الجنابة عندهم مبادرة المستجيب بإفشاء سر إليه قبل أن ينال رتبة استحقاقه، ومعنى الغسل: تجديد العهد على من فعل ذلك، ومجامعة البهيمة معناها عندهم معالجة من لا عهد عليه، ولم يؤد شيئا من صدقة النجوى،
(١) في الأصل: (الوحي) في هذا الموضع والذي يليه، وهو خطأ، والصواب ما ذكرناه. (٢) سورة الحجر: ٩٩ (٣) الفرق بين الفرق ص ٢٩٥، ٢٩٦