الأعرابي فقد يكون اختلاق ذلك، أو أنه أصابه نوع من الهوس والخبال، فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج وليس كذلك، وهذا مما يقطع بعدم صحته (١).
المثال الثالث: أورد القرطبي - في تفسير قوله تعالى: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (٢١)﴾ الآيات (٢) - قصة باطلة عن دواد ﵇، فقال: «وسبب ذلك ما حكاه ابن عباس أن داود ﵇ حدث نفسه - إن ابتلي - أن يعصم، فقيل له: إنك ستبتلى وتعلم اليوم الذي تبتلى فيه، فخذ حذرك، فأخذ الزبور ودخل المحراب، ومنع من الدول عليه، فبينا هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر كأحسن ما يكون من الطير، فجعل يدرج بين يديه، فهم أن يتناوله بيده، فاستدرج حتى وقع في كوة المحراب، فدنا منه ليأخذه فطار، فاطلع ليبصره، فأشرف على امرأة تغتسل، فلما رأته غطت جسدها بشعرها، قال السدي: فوقعت في قلبه، قال ابن عباس: وكان زوجها غازيا في سبيل الله، وهو (أوريا بن حنا) فكتب داود إلى أمير الغزاة أن يجعل زوجها في حملة التابوت، وكان حملة التابوت إما أن يفتح الله عليهم أو يقتلوا، فقدمه فيهم فقتل، فلما انقضت عدتها خطبها داود، واشترطت عليه إن ولدت غلاما أن يكون الخليفة بعده، وكتبت عليه بذلك كتابا، وأشهدت عليه خمسين رجلا من بني إسرائيل، فلم تستقر نفسه حتى ولدت سليمان وشب، وتسور الملكان وكان من شأنها ما قص الله في كتابه» (٣).
والحق أن هذه القصة التي ذكرها القرطبي في تفسيره عن دواد ﵇
(١) المصدر السابق. (٢) سورة ص: ٢١ - ٢٥. (٣) تفسير القرطبي ج ١٥ ص ١٦٦.