كثيرا ما نجد في القرآن الكريم آيات تبدو - في ظاهرها - متعارضة .. فماذا نصنع إزاءها؟
إننا لو تركناها على ما هي عليه من تعارض لأعطينا الملاحدة وأعداء الدين سلاحا بتارا يهاجمون به كتاب الله تعالى، وهل هناك معول يقوضون به صرح الدين أكثر من أن يتهموا القرآن الكريم بالتعارض والتناقض والاختلاف، وكيف يكون ذلك والله تعالى يقول - في محكم تنزيله -: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ (١).
وإذن فمن الواجب أن نسعى - جاهدين - في إزالة هذا التعارض، والتوفيق بين النصوص الموهمة الاختلاف، فهذا التعارض والاختلاف إنما هو في الظاهر فقط، ولكنه - في الحقيقة - لا يوجد تعارض ولا اختلاف، بل ثمة ترابط وانسجام، وتلاؤم واتفاق.
والإمام ابن قتيبة - وهو أحد علماء الإسلام في القرن الثالث الهجري - كان الباعث له على تأليف كتابه:(تأويل مشكل القرآن) هو الدفاع عن القرآن الكريم، ضد الملاحدة وأعداء الدين، الذين أثاروا - في عصره - الشكوك حول القرآن الكريم وطعنوا في آياته البينات بأنها مختلفة ومتعارضة، ومتناقضة، ويحدثنا ابن قتيبة ﵀ عن ذلك في أول كتابه فيقول: «وقد اعترض كتاب الله بالطعن الملحدون، وأنفوا فيه وهجروا، واتبعوا ﴿ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾ (٢) بأفهام كليلة، وأبصار عليلة، ونظر مدخول، فحرفوا الكلم عن مواضعه، وعدلوه عن سبله، ثم قضوا