للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خشن لا يحتاج الإنسان معه في الشتاء إلى غيره، ولا يحتاج إلى تغييره كثيرا، ذلك أنه لا يبلي بسرعة، فتصوفوا: أي لبسوا الصوف، وكان لابد من اسم يطلق على هؤلاء، وكان من السهولة بمكان أن يطلق عليهم صوفية، وأطلق الاسم مصادفة أو تعمدا، فذاع وشاع، وأصبح الزهاد يعرفون - في البيئات العربية - باسم الصوفية» (١).

الأدوار التي مر بها التصوف:

قلنا: إن التصوف - في بداية الأمر - كان عبارة عن التقشف والزهد، والاشتغال بالعبادة، والاقبال على الله تعالى، والإعراض عن زخرف الحياة الدنيا وزينتها، ولكن هل بقي التصوف منحصرا في نطاق هذا المعنى طوال العصور المختلفة أم ماذا؟

الواقع أن التصوف تطور عبر العصور، وانقلاب إلى علوم ومعارف، ونظريات وأحوال

[ونستطيع أن نلخص الأدوار التي مر بها التصوف فيما يلي]

أولا: كان التصوف - في البداية كما ذكرنا - بمعنى الزهد والتقشف، ومجاهدة النفس، والاشتغال بالعبادة، والعزوف عن الدنيا، وكان لقب الصوفي أو المتصوف يطلق آنذاك على الزاهد والعابد والفقير، ولم يكن لهذه الألفاظ معنى يزيد على شدة العناية بأمر الدين، فإن الزهد والفقر ولبس الصوف مظهر ذلك.

ثانيا: ولما دونت العلوم كان أول ما اتجهت إليه الهمم. وانصرفت إليه الأفكار علم الشريعة بمعنى الأحكام العملية، حتى ظن الناس آنذاك أن الاشتغال بهذا العلم والعمل به هو غاية الدين، هنالك تطور معنى التصوف إلى


(١) المصدر السابق ص ٣٠، ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>