للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المحصنات من العذاب﴾ (١)، ومثاله أيضا قول الله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (٢) خصص بقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ (٣) الآيات.

[رابعا - البيان بطريق تقييد المطلق]

قال السيوطي : «المطلق الدال على الماهية بلا قيد، وهو مع القيه كالعام مع الخاص» (٤).

وهل يحمل للطلاق على القيد أبدا؟ في ذلك شيء من التفصيل، ولعل أدق تعبير ورد في هذا المقام هو ما ذكره الإمام الزركشي حيث يقول: «قاعدة في الإطلاق والتقييد: إن وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه، وإلا فلا، والمطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده، لأن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب، والضابط أن الله تعالى إذا حكم في شيء بصفة أو شرط، ثم ورد حكم آخر مطلقا نظر، فإن لم يكن له أصل يرد إليه إلا ذلك الحكم المقيد، وجب تقييده به، وإن كان له أصل غيره لم يكن رده إلى أحدهما أولى من الآخر» (٥).

ونكتفي هنا بمثال واحد لكل نوع منهما، فمثل النوع الأول: أن الدم المحرم في الإسلام جاء في أربع آيات من القرآن الكريم، في سور مختلفة، ثلاث آيات منها جاء الدم فيها مطلقا، والآية الرابعة جاء الدم فيها مقيدا بالوصف، وهو (للمسفوح) فعند ذلك يجب حمل المطلق على المقيد، لأنه


(١) النساء ٢٥
(٢) النساء ٣
(٣) النساء ٢٣، ٢٤.
(٤) الإتقان ج ٢ ص ٣١
(٥) البرهان ج ٢ ص ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>