للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لما أجمله القرآن على أساس القاعدة المعلومة فلا بأس من روايته، ومن ذلك يتبين لك أن الصحابة لم ينخدعوا في كعب لا في قليل ولا في كثير، فسواء صدق كعب فيما يحدث به أو كذب فإنه لا يروي عن مصدر التشريع المنير عندهم (١).

[موقف التابعين من الإسرائيليات]

وإذا كان ذلك موقف الصحابة - رضوان الله عليهم - من الأخبار الإسرائيلية فما هو موقف التابعين؟

لقد كان منهج التابعين - على العكس من ذلك - يقوم على التوسع في رواية الإسرائيليات، والأخذ عن أهل الكتاب، ومن ثم ألبس الحق بالباطل، واختلط الحابل بالنابل، واشتبه الغث بالسمين، ويمكن أن نرجع ذلك - عند التابعين - إلى سببين:

الأول: أن التابعين لم تثبت عدالتهم جميعا كما ثبت عدالة الصحابة، ومن ثم نجد بعض التابعين قد أسرف في رواية الإسرائيليات عن أهل الكتاب من غير أن يتحرى الدقة في روايتها، بل إن بعضهم قد تساهل في رواية بعض الإسرائيليات وهو يعلم أنها مكذوبة وباطلة، وهذا ما لم يكن بحال يحدث من الصحابة رضوان الله عليهم.

والسبب الآخر: أنه قد دخل عدد كبير من أهل الكتاب في الإسلام إلا أن بعضهم قد اعتنق الإسلام نفاقا وزورا، مثل عبد الله بن سبأ اليهودي، وهؤلاء الكتابيون جميعا كانوا مصدرا أساسيا لإدخال الإسرائيليات في


(١) أبو هريرة في الميزان ص ٨٦، ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>