ثقافة المسلمين، وبالتالي في تفسير القرآن الكريم، وهذه الظاهرة كانت أكثر وضوحا في عهد التابعين.
وزاد الطين بلة في العصور التي جاءت بعد عصر التابعين فيما يتعلق بالرواية من أهل الكتاب، والتوسع في الأخذ منهم، فتضخمت الإسرائيليات ومعظمها خرافات في تفسير القرآن الكريم تضخما كبيرا، وأصبحت من الكثرة بحيث تكاد تحجب عن المسلمين هداية القرآن الكريم، ومن هؤلاء المسرفين والحاطبين بليل محمد بن السائب الكلبي الذي كان يهودي النزعة فقد كان من أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي (١)، وكان متهما بالكذب والوضع (٢) وقد عرف هذا الكلبي بالتفسير (٣)، ومنهم كذلك عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج الذي كان روميا نصرانيا، وقد رويت عنه مرويات كثيرة في التفسير منها الصحيح وغير الصحيح لأنه لم يقصد الصحة، وإنما روى ما ذكر في كل آية من الصحيح والسقيم (٤)، قال الدكتور الذهبي - عن ابن جريج هذا -: «ونرى أن كثيرا منهم - يعني العلماء - يحكم عليه بالتدليس وعدم الثقة ببعض مروياته، ومع هذا فقد قال فيه الإمام أحمد: إنه من أوعية العلم، ونحن معه في ذلك، ولكنه وعاء لعلم امتزج صحيحه بعليله؛ ولا نظن إلا أن الإمام أحمد يعني ذلك بدليل ما تقدم عنه من قوله:(بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريح أحاديث موضوعة وكان ابن جريج لا يبالي من أين أخذها)، وكان الإمام مالك ﵁
(١) الإسرائليات في التفسير والحديث ص ١٤٤. (٢) المصدر السابق ص ١٤٦. (٣) الإتقان ج ٢ ص ١٨٩. (٤) المصدر السابق ج ٢ ص ١٨٨.