يمكننا أن نقول: إن التصوف الإسلامي بمعناه العام - وهو الزهد والتقشف - ترجع بدايته إلى عصر مبكر من عصور الإسلام، وهو عصر الصحابة والتابعين، بيد أن الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم - لم يعرفوا باسم الصوفية أو المتصوفة، فالجيل الأول منهم - وهم الصحابة - لم يطلق عليهم سوى هذا الوصف الكريم الذي يربطهم بالرسول ﷺ، وهو وصف الصحبة، إذ لا شرف ولا أفضلية فوقها، ولما أدركهم أهل الجيل الثاني سمى من صحب الصحابة بالتابعين.
وفي القرن الثاني الهجري وما بعده نشأ بين الناس الإقبال على الدنيا، والانغماس في شهواتها، فظهر آنذاك جماعة من الناس لهم شدة عناية بأمر الدين قيل لهم: الزهاد والعباد.
ولما نشأت الفرق الإسلامية ادعى كل فريق أن فيهم زهادا وعبادا، وهنا انفرد خواص أهل السنة المقبلون على العبادة باسم (الصوفية أو المتصوفة)، واشتهر هذا الأسم قبل المائتين من الهجرة، فهو اسم محدث بعد عهد الصحابة والتابعين (١).
(١) انظر تعليق الشيخ مصطفى عبد الرازق على مادة (التصوف في دائرة المعارف الإسلامية) جـ ٩ ص ٢٣٧.