للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول الإمام يحيى - في هذا الصدد -: «المطلب الخامس في ذكر طرف من خرافاتهم ليعجب منها العقلاء، ونقتصر منها على أنواع خمسة، فإنا نضن بالبياض عن أن نسوده بهذه الترهات» (١) وبعد أن ذكر الأنواع الأربعة الأولى التي تتعلق بأحوال العبادات، والأمور الشرعية، والمحرمات والمعجزات شرع في بيان النوع الخامس فقال: «النوع الخامس: أمور خارجة عما ذكرنا أولا، منها إبليس وآدم، زعموا أنهما عبارة عن أبي بكر وعلى إذ امر أبو بكر بالسجود لعلي والطاعة فأبى واستكبر، والدجال عبارة عن أبي بكر، وكان أعور لأن أبا بكر لم يبصر إلا بعين الظاهر دون عين الباطن، ويأجوج ومأجوج هم أهل الظاهر، والشياطين هم أهل الظاهر الذين كلفوا الأعمال الشاقة، والقيامة عندهم هو قيام السابع الناسخ للشرع، المغير للأمر، وهو محمد بن إسماعيل، والمعاد عندهم هو عود كل شيء إلى أصله، حتى يصير البدن ترابا ونارا وهواء وماء، لأن هذه الأشياء هي أصل الأجسام، والذي نقلناه بالنسبة لهذيانهم قطرة من بحر لجي، لأن جميع ظواهر الشريعة ونصوصها أولوها على ما عن وسنح من هذيانهم. بغير هدى من الله، ولا نور من تبيانه فحصل من هذا أنه لا غرض لهم إلا التسلق بلطيف الاستدراج، ودقة الحيلة والتفرس إلى إبطال الشريعة ومحو آثارها، ويأبى الله الا إتمام نوره وتشييد معالمه ولو كره المشركون» (٢).

وإلى هنا نكون قد انتهينا من بحث هذا الموضوع، ودراسة جوانبه المختلفة، ولننتقل الآن إلى موضوع وثيق الصلة به وهو شطحات الصوفية وبالله التوفيق.


(١) مشكاة الأنوار ص ١٦٢
(٢) المصدر السابق ص ١٦٣، ١٦٤

<<  <  ج: ص:  >  >>