وفي هذا المجال نجد كذلك كثيرا من بدع التفاسير اللغوية ويمكننا هنا أن نقسم هذه البدع إلى قسمين: القسم الأول هو استحداث قراءات لم يقرأ بها، والقسم الثاني هو رد بعض القراءات الصحيحة، وإنما صح لنا أن نعتبر ذلك من بدع التفاسير اللغوية لأن الأمر لم يقتصر على القراءات في حد ذاتها بالاختلاق أو بالإنكار فحسب، بل تخطى هذا الجانب إلى محاولة حمل القرآن على معنى قراءة باطلة، أو محاولة تنزيه القرآن عن معنى قراءة صحيحة، وكلاهما من الخطورة بمكان.
أما القسم الأول فهو أن بعض الناس استباحوا لأنفسهم أن يستحدثوا بعض القراءات التي ليس لها سند قط، وإنما هي شبيهة بالحديث الموضوع، وهدفهم من وراء ذلك هو تأييد مذهبهم، ونصرة معتقدهم، وقد نقل شيء من هذا القبيل عن بعض المعتزلة وبعض الشيعة، وسنذكر هنا مثالين، أحدهما للمعتزلة والآخر للشيعة:
المثال الأول: ما ذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق *﴾ (١) فقد قرأ بعض المعتزلة (من شر ما خلق) بتنوين شر وجعل (ما) نافية، والمعنى: من شر لم يخلقه الله تعالى بل خلقه فاعله، والذي حمل المعتزلة إلى اختلاق هذه القراءة الباطلة هو أنهم يعتقدون أن الله لا يفعل القبيح لوجوب الصلاح والأصلح عليه، وأن العباد هم الذين يخلقون أفعال أنفسهم، فمن ثم حرف بعضهم الآية وقرأها بهذه القراءة التي لا سند لها،