سلطان على من فعل ذلك، (وهو)(١) أن يقيد منه، والقتل - في التأويل - ترك المفيد بلا فائدة، فيفعل من له السلطان بمن فعل ذلك مثل فعله، وذلك أن يقبض يده عن الدعوة، ويقطع عنه مادة العلم، فهذا هو تأويل القتل بالحق؛ ومثل القصاص من القاتل، والقتل الأول هو مثل القتل ظلما، ومثل المعرض عن العلم والحكمة - وهو يجدها - مثل من قتل نفسه في الباطن، وقد قال الله جل من قائل: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ (٢). «فافهموا أيها المؤمنون تأويل ما علمتم ظاهره من أمر دينكم، وباطن ذلك، وأقيموا ظاهر ما تعبدتم به وباطنه، وفقكم الله لذلك وأعانكم عليه، وصلى الله على محمد نبيه، وعلى الأئمة من آله، وسلم تسليما، وحسبنا الله ونعم الوكيل»(٣).
٦ - وأخيرا وليس آخرا يؤول الطير الذي جاء في القرآن بالدعاة، ولا ندري ما هي العلاقة التي جعلته يربط بين الطير الذي يسبح في كبد السماء، والدعاة الذين ينتشرون على وجه الأرض لدعوة الناس إلى المذهب الشيعي الباطني، واستمع إليه في هذا التأويل الذي يقوم أساسا على التحريف والتخريف حيث يقول: «والميت الذي يلقى على وجه الأرض أو يصلب مثله - في حال الموت المحمود - مثل الداعي الذي يرفع فوق الدعاة، وهو دون النقيب، لأن هذا إنما صار على وجه الأرض، ولم يغب فيها، ومنه قول الله جل ذكره - حكاية عن يوسف ﵇: ﴿وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه﴾ (٤) ومثل الطير مثل الدعاة، ومثل أكلها من رأسه إفادتها عنه ما يفيده من الحكمة، ومن مثل الطير أنهم في الباطن الدعاة
(١) هذه الكلمة ليست في الأصل، وقد رأينا زيادتها لكي يستقيم الكلام. (٢) سورة النساء: ٢٩ (٣) تأويل الدعائم ج ٢ ص ٩٨ - ٩٩ (٤) سورة يوسف: ٤١