للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثانيا - ما يتعلق بالقواعد النحوية]

تكلمنا - فيما سبق - عن بدع التفاسير التي تتعلق بالمعاني اللغوية، أي بمدلولات الألفاظ، وقد حان الوقت الآن للحديث عن بدع التفاسير التي تتعلق بالقواعد النحوية، ونعنى بها ما وقع فيه بعض المعربين من تخريجات نحوية مضطربة، شاذة أو ضعيفة، أدت إلى خلل في معاني التنزيل، وحرفت الكلم عن مواضعه، وإليك مثالين على ذلك:

المثال الأول: في تفسير قوله تعال: ﴿قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ (١) قال بعض الناس: إن (ما) استفهامية، أي فبأي شيء أغويتني، ثم ابتدأ بقوله: ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾.

وهذا الإعراب المضطرب لا يصح تخريج الآية عليه لأمرين:

الأمر الأول: أن الاستفهام هنا لا معنى له، إذ كيف يسأل إبليس ربه، بأي شيء أغواه وأضله، والأمر الآخر: أن (ما) الاستفهامية إذا وقعت بعد حروف الجر فإن ألفها تحذف في فصيح الكلام، قال تعالى: ﴿عم يتساءلون﴾ (٢) وقال عز من قائل: ﴿فيم أنت من ذكراها﴾ (٣) أما إثبات ألفها في تلك الحالة، فإنه - كما يقول الزمخشري - قليل شاذ (٤)، ومثل هذه اللغة القليلة الشاذة لا يصح تخريج القرآن عليها.


(١) سورة الأعراف: ١٦.
(٢) سورة النبأ: ١.
(٣) سورة النازعات: ٤٣.
(٤) تفسير الكشاف ج ١ ص ٤٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>