وإرادة المعنى الحقيقي للطير والحجارة، فما ذلك على الله بعزيز، كما أنه ليس في الآية ما يصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز، فلماذا إذن نلجأ في تفسير السورة إلى هذا التأويل الموغل في البعد والغرابة؟
والوجه الخامس: أن سياق الآيات يدلنا دلالة واضحة على أن الكلام على حقيقته وليس فيه تجوز قط، وأن ذلك إنما هو إشارة إلى أس خارق للعادة حدث في العام الذي ولد فيه الرسول ﷺ تكريما لمولده، واحتفاء بمقدمه، وإرهاصا بمبعثه ﵊، فهل موت أصحاب الفيل بواسطة الجراثيم والمكروبات التي تتسبب في حدوث الأمراض يعتبر أمرا خارقا للعادة، جديرا بالتنويه به في سورة قرآنية؟ اللهم لا، وإذن فإن حق القرآن علينا أن نرفض هذا التأويل الغريب للسورة، وأن نعتمد في تفسيرها على ما ذكره جمهور المفسرين، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.